من طرائف الأصمعي ” الرجل الذي طلق خمسة من النسوة “

الموضوع في 'قلب القصة و الرواية' بواسطة محمد راج, بتاريخ ‏11 فبراير 2018.

مشاركة هذه الصفحة

  1. محمد راج

    • :: عضو جديد ::
    غير متصل
    عدد المشاركات: 8
    عدد المعجبين: 0
    نقاط الجوائز: 3
    الجنس: ذكر

    من طرائف الأصمعي ” الرجل الذي طلق خمسة من النسوة “

    عبدالملك الأصمعي رائدًا في علو الطبيعة وعلوم الحيوان اشتهر بحكايته الطريفة وشعره المنظوم الذي كان لا يضاهيه فيه أحد ومن أشهر قصائده صوت صفير البلبل، التي لم يستطيع أحد نظمها بعده، مما جعل الخلفاء يحبون مجالسته ويدعونه إليها وأشهرهم مجلس الرشيد، وطرفتنا هذه أحد القصص الطريفة التي حكاها في مجلس الرشيد والتي تحكي عن رجل طلق خمسة من النساء في ساعة واحدة، واحدة تلو الأخرى، فما السبب وراء الطلاق؟ وكيف طلق خمسة؟ هذا هو ما سوف نعرفه من خلال السطور القادمة.

    الرجل الذي طلق خمسة في وقت واحد:
    ومن طرف الأصمعي ما حدثه قال: قلت للرشيد يومًا: بلغني يا أمير المؤمنين أن رجلًا من العرب طلق خمس نسوة، قال الرشيد: إنما يجوز ملك رجل على أربع نسوة فكيف طلق خمسًا، قلت: كان لرجل أربع نسوة فدخل عليهن يوما فوجدهن متلاحمات متنازعات وكان الرجل سيء الخلق، فقال: إلى متى هذا التنازع؟ ما أخال هذا الأمر إلا من قبلك “يقول ذلك لامرأة منهن” اذهبي فأنت طالق! فقالت له صاحبتها: عجلت عليها بالطلاق، لو أدبتها بغير ذلك لكنت حقيقًا، فقال لها: وأنت أيضا طالق! فقالت له الثالثة: قبحك الله! فوالله لقد كانتا إليك محسنتين، وعليك مفضلتين!

    فقال: وأنت أيتها المعددة أياديهما طالق أيضا، فقالت له الرابعة وكانت هلالية وفيها أناة شديدة: ضاق صدرك عن أن تؤدب نساءك إلا بالطلاق! فقال لها: وأنت طالق أيضا! وكان ذلك بمسمع من جارة له، فأشرفت عليه بعد أن سمعت كلامه، فقالت: والله ما شهدت العرب عليك وعلى قومك إلا بالضعف إلا لما بلوه منكم ووجدوه منكم، أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة! قال: وأنت أيتها المؤنبة المتكلفة طالق، إن أجاز زوجك! فأجابه زوجها من داخل بيته: قد أجزت! قد أجزت!

    ما يستفاد من هذه الطرفة:
    على الرغم من أن هذه الطرفة المقصود منها الضحك والترويح عن النفس إلا أنها تشير إلى أمر خطير وآفة من أفات هذا العصر ألا وهو الطلاق الذي بات أمرًا متداولًا على لسان الشباب والشبات من أبناء اليوم وعلى أسباب قد تكون في ذاتها مضحكة لما هي عليه من التفاهة، فنساء الأمس كن معيلات لأزواجهن يحسونهم على طاعة الله وعلى العمل وعدم التكلف والمغالاة في شؤون الحياة وكذلك رجال الأمس كن يعاملن الزوجة على أنها ملكة في بيتها وحدها تعرف كيف تديره لها رأي مسموع وتأخذ مشورتها في كل شيء.

    أما حالنا الآن فالزوجة تغالي في طلباتها ونفقتها ونفقة عيالها وتحمل زوجها مالا طاقة له به وكذلك الزوج يضربها ويهينها ويبخل عليها بكل شيء حتى وقته ونسوا أن الزواج إنما شرع للتواد والتراحم والسكنى للنفس فقد قال الله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21]، فنصيحتي لكل شاب وشابة قبل أن تتسرعوا، اختاروا أزواجكم على أساس التقوى والطاعة لله وليس على أساس المال أو الشكل فالمال يذهب والشكل يتغير ولا تبقى إلا الأخلاق.
     
  2. جاري تحميل الصفحة...