تذكر رحيلك من الدنيا برحيل رمضان.

الموضوع في 'الخيمة الرمضانية' بواسطة فهد, بتاريخ ‏13 جوان 2018.

مشاركة هذه الصفحة

  1. فهد

    • .::كبار الشخصيات::.
    غير متصل
    عدد المشاركات: 33,423
    عدد المعجبين: 50,079
    نقاط الجوائز: 113
    الجنس: ذكر

    نَحن نودِّع رمضانَ، تعالَ معنا؛ لنقفَ وقفاتٍ تنفعنا في الدنيا والآخرة، فالسعيدُ منا مَن ترك الدنيا قبل أن تتركه، وعمر قبره قبل أن يدخله، وأرضى رَبَّه قبل أن يلقاه.






    تذكر - أيها الصا ئم وأنت تودع شهرك سُرعةَ مُرور الأيام، وانقضاء الأعوام، فإنَّ في مُرورها وسُرعتها عبرة للمعتبرين، وعِظَة للمتعظين؛ قال - عزَّ وجلَّ -: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44]، فيا مَن ستودع رمضان، تَذَكَّر أنَّك ستودع الدُّنيا، فمَاذا قَدَّمْتَ لله؟ هل أنت مُستَعِد للقائه؟ إنَّ مَن عزم على سَفر، تَزَوَّد لسفره، وأعدَّ العدة، فهل أعْدَدْت زادًا لسفر الآخرة؟ فعجبًا لمن أعد للسفر القريب، ولم يعد للسفر البعيد؛ قال رجل للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أي المؤمنين أفضل؟ قال: ((أحسنهم خلقًا))، قال: فأيُّ المؤمنين أكيس؟ قال: ((أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم لما بعده استعدادًا، أولئك الأكياس...))، قال حامد اللفاف: "مَن أكثر من ذكر الموت، أُكْرِمَ بثلاثةِ أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القوت، ونَشاط العبادة، ومَن نسي الموت، عُوقِب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وتَرك الرِّضا بالكفاف، والتكاسُل في العبادة".





    دخل رجلٌ على أبي ذر، فجعل يُقلب بصره في بيته، فقال: يا أبا ذر، أين متاعكم؟ قال: إنَّ لنا بيتًا نوجه إليه صالِحَ مَتاعنا، قال: إنَّه لا بُدَّ لك من متاع ما دمت ها هنا، قال: "إنَّ صَاحِبَ المنزل لا يدعنا فيه"، فتأمَّل - أخي - في هذا الفقه النبيه؛ إذ قال أبو ذر: "إن صاحبَ المنزل لا يدعنا فيه"، فالمنزل للدنيا، وصاحبها هو الله، وقد قال الله - تعالى -: ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ﴾ [غافر: 39].




     
  2. جاري تحميل الصفحة...


  3. فهد

    • .::كبار الشخصيات::.
    غير متصل
    عدد المشاركات: 33,423
    عدد المعجبين: 50,079
    نقاط الجوائز: 113
    الجنس: ذكر

    هذا رجل من الرجال المستعدين للرحيل، هذا الرجل هو عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - في يومٍ من الأيام صَلَّى بالناس العيد إمامًا، وبعد الصلاة مرَّ على مَقبرة، فنزل عن بغلته - هذا موكبه - وعنده بعضُ أصحابه، فقال لمن عنده: انتظروا، فذهب إلى المقبرة، وأخذ ينظر إلى القبور، وهو يقول: أيها الموت، ماذا فعلت بالأحبة؟ أيُّها الموت - يكلمهم - ماذا صنعت بهم؟ فلم يُجِبه أحد، ثم خرَّ على ركبتيه وهو يبكي ويردد شعرًا، فيقول:


    أَتَيْتُ الْقُبُورَ فَنَادَيْتُهَا [​IMG]

    فَأَيْنَ الْمُعَظَّمُ وَالْمُحْتَقَرْ [​IMG]

    وَأَيْنَ الْمُذِلُّ بِسُلْطَانِهِ [​IMG]

    وَأَيْنَ الْمُزَكِّي إِذَا مَا افْتَخَرْ [​IMG]

    تَسَاوَوْا جَمِيعًا فَمَا مُخْبِرٌ [​IMG]

    وَمَاتُوا جَمِيعًا وَمَاتَ الْخَبَرْ [​IMG]

    تَرُوحُ وَتَغْدُو بَنَاتُ الثَّرَى [​IMG]

    فَتَمْحُو مَحَاسِنَ تِلْكَ الصُّوَرْ [​IMG]

    فَيَا سَائِلاً عَنْ أُنَاسٍ مَضَوْا [​IMG]

    أَمَا لَكَ فِيمَا مَضَى مُعْتَبَرْ [​IMG]

    فإذا به يبكي بكاءً مرًّا، حتى اجتمع الناس حوله، حتى هدأ - رحمه الله.




     
  4. فهد

    • .::كبار الشخصيات::.
    غير متصل
    عدد المشاركات: 33,423
    عدد المعجبين: 50,079
    نقاط الجوائز: 113
    الجنس: ذكر


    إنَّها القبور، إنَّه منزلك يا أخي الكريم، مُرَّ عليه يومًا من الأيام وتفحصه، هل تَحمل معك أثاثًا، أو يدخل معك فيه أحد؟ بعد أيام ولعلَّه بعد لحظات سوف تسكُنه وأنت لا تَدري، غَفلة وأي غفلة.





    ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: 185]، القضية أكبرُ من هذا، لو كان موتًا، لكان هَيِّنًا؛ يقول الشاعر:


    فَلَوْ أَنَّا إِذَا مِتْنَا تُرِكْنَا [​IMG]

    لَكَانَ الْمَوْتُ رَاحَةَ كُلِّ حَيِّ [​IMG]

    وَلَكِنَّا إِذَا مِتْنَا بُعِثْنَا [​IMG]

    وَنُسْأَلُ بَعْدَهَا عَنْ كُلِّ شَيِّ [​IMG]




    فاغتنم أيام عمرك قبل فواتِ الأوان ما دمتَ في زمن المهلة؛ قال عمر بن عبدالعزيز: "إنَّ الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل أنت فيهما"، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "ما ندمت على شيء ندمي على يومٍ غَرَبت شمسُه، نَقَصَ فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي".
     
  5. عايش في افريقيا

    • مشرف النكت و الطرائف
    غير متصل
    عدد المشاركات: 1,855
    عدد المعجبين: 720
    نقاط الجوائز: 113
    الجنس: ذكر

    جزاك الله خير اخي