أنظروا ماذا فعل الحب فى الله فى هذين الأخوين فى الله

الموضوع في 'قلب القصة و الرواية' بواسطة صبر بلا حدود, بتاريخ ‏4 فبراير 2011.

مشاركة هذه الصفحة

  1. صبر بلا حدود

    • :: عضو ::
    غير متصل
    عدد المشاركات: 124
    عدد المعجبين: 22
    نقاط الجوائز: 18

    أنظروا ماذا فعل الحب فى الله فى هذين الأخوين فى الله ​

    هذه القصه رواها أحد الشيوخ ويقول فيها ​

    جاءني في يوم من الأيام جنازة لشاب لم يبلغ الأربعين ، ومع الشاب مجموعة من ​

    أقاربه ، لفت انتباهي ، شاب في مثل سن ​

    الميت يبكي بحرقة ، شاركني الغسيل ، وهو بين خنين ونشيج وبكاء رهيب يحاول كتمانه ، أما دموعه فكانت تجري بلا ​

    انقطاع ... ​

    وبين لحظةٍ وأخرى أصبره وأذكره بعظم أجر الصبر ... ​

    ولسانه لايتوقف عن قول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لاحول ولاقوة إلا بالله ... ​

    هذه الكلمات كانت تريحني قليلاً ... ​

    بكاؤه أفقدني التركيز ، هتفت به بالشاب ... ​

    - إن الله أرحم بأخيك منك ، وعليك بالصبر ​

    التفت نحوي وقال : إنه ليس أخي ​

    ألجمتني المفاجأة ، مستحيل ، وهذا البكاء وهذا النحيب ​

    - نعم إنه ليس أخي ، لكنه أغلى وأعز أليّ من أخي ... ​

    سكت ورحت أنظر إليه بتعجب ، بينما واصل حديثه ... ​

    - إنه صديق الطفولة ، زميل الدراسة ، نجلس معاً في الصف وفي ساحة المدرسة ، ونلعب سوياً في الحارة ، تجمعنا براءة ​

    الأطفال مرحهم ولهوهم ... ​

    كبرنا وكبرت العلاقة بيننا ، أصبحنا لا نفترق إلا دقائق معدودة ، ثم نعود لنلتقي ، تخرجنا من المرحلة الثانوية ثم الجامعة ​

    معاً ... ​

    التحقنا بعمل واحد ... ​

    تزوجنا أختين ، وسكنا في شقتين متقابلتين ... ​

    رزقني الله بابن وبنت ، وهو أيضاً رُزق ببنت وابن ... ​

    عشنا معاً أفراحنا وأحزاننا ، يزيد الفرح عندما يجمعنا ، وتنتهي الأحزان عندما نلتقي ... ​

    اشتركنا في الطعام والشراب والسيارة ... ​

    نذهب سوياً ونعود سوياً ... ​

    واليوم . توقفت الكلمة على شفتيه وأجهش بالبكاء ... ​

    - يا شيخ هل يوجد في الدنيا مثلنا ... ​

    خنقتني العبرة ، تذكرت أخي البعيد عني ، لا .. لا يوجد مثلكما .. ​

    أخذت أردد ، سبحان الله ، سبحان الله ، وأبكي رثاء لحاله ... ​

    أنتهيت من غسله ، وأقبل ذلك الشاب يقبله ... ​

    لقد كان المشهد مؤثراً ، فقد كان ينشق من شدة البكاء ، حتى ظننت أنه سيهلك في تلك اللحظة ... ​

    راح يقبل وجهه ورأسه ، ويبلله بدموعه ... ​

    أمسك به الحاضرون وأخرجوه لكي نصلي عليه ... ​

    وبعد الصلاة توجهنا بالجنازة إلى المقبرة ... ​

    أما الشاب فقد أحاط به أقاربه ... ​

    فكانت جنازة تحمل على الأكتاف ، وهو جنازة تدب على الأرض دبيباً ... ​

    وعند القبر وقف باكياً ، يسنده بعض أقاربه ... ​

    سكن قليلاً ، وقام يدعو ، ويدعو ... ​

    انصرف الجميع ... ​

    عدت إلى المنزل وبي من الحزن العظيم ما لا يعلمه إلا الله ، وتقف عنده الكلمات عاجزة عن التعبير ... ​

    وفي اليوم الثاني وبعد صلاة العصر ، حضرت جنازة لشاب ، أخذت اتأملها ، الوجه ليس غريب ، شعرت بأنني أعرفه ، ​

    ولكن أين شاهدته ... ​

    نظرت إلى الأب المكلوم ، هذا الوجه أعرفه ... ​

    تقاطر الدمع على خديه ، وانطلق الصوت حزيناً ... ​

    يا شيخ لقد كان بالأمس مع صديقه ... ​

    يا شيخ بالأمس كان يناول المقص والكفن ، يقلب صديقه ، يمسك بيده ، بالأمس كان يبكي فراق صديق طفولته وشبابه ، ثم ​

    انخرط في البكاء ... ​

    انقشع الحجاب ، تذكرته ، تذكرت بكاءه ونحيبه ... ​

    رددت بصوت مرتفع :كيف مات ؟ ​

    - عرضت زوجته عليه الطعام ، فلم يقدر على تناوله ، قرر أن ينام ، وعند صلاة العصر جاءت لتوقظه فوجدته ، وهنا سكت ​

    الأب ومسح دمعاً تحدر على خديه ، رحمه الله لم يتحمل الصدمة في وفاة صديقه ، وأخذ يردد : إنا لله وإنا إليه راجعون ... ​

    - إنا لله وإنا إليه راجعون ، اصبر واحتسب ، اسأل الله أن يجمعه مع رفيقه في الجنة ، يوم أن ينادي الجبار عز وجل : أين ​

    المتحابين فيِّ اليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي ... ​

    قمت بتغسيله ، وتكفينه ، ثم صلينا عليه ... ​

    توجهنا بالجنازة إلى القبر ، وهناك كانت المفاجأة ... ​

    لقد وجدنا القبر المجاور لقبر صديقه فارغاً ... ​

    قلت في نفسي مستحيل : منذ الأمس لم تأت جنازة ، لم يحدث هذا من قبل ... ​

    أنزلناه في قبره ، وضعت يدي على الجدار الذي يفصل بينهما ، وأنا أردد ، يالها من قصة عجيبة ، اجتمعا في الحياة صغاراً ​

    وكباراً ، وجمعت القبور بينهما أمواتاً ... ​

    خرجت من القبر ووقفت ادعو لهما : اللهم أغفر لهما وأرحمهما ، اللهم واجمع بينهما في جنات النعيم على سرر متقابلين ، في ​

    مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ومسحت دمعة جرت ، ثم انطلقت أعزي أقاربهما ... ​

    انتهى الشيخ من الحديث ، وأنا واقف قد أصابني الذهول ، وتملكتني الدهشة ، لا إله إلا الله ، سبحان الله ، وحمدت الله أن ​

    الورقة وصلت للشيخ وسمعت هذه القصة المثيرة ، والتي لو حدثني بها أحد لما صدقتها ... ​

    وأخذت ادعو لهما بالرحمة والمغفرة ​

    قصة ذكرها الشيخ عباس بتاوي مغسل الأموات ​

    تذكرت حين قرائتها حديث الصادق المصدوق ​

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ​

    (سبعة يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله: ​

    إمام عادل، ​

    وشاب نشأ في عبادة الله، ​

    ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ​

    ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ​

    ورجل قلبه معلق بالمساجد، ​

    ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ​

    ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين ) ​

     
  2. جاري تحميل الصفحة...