موعد أسبانيا مع التاريخ

الموضوع في 'قلب الكرة العالمية' بواسطة yaka009, بتاريخ ‏10 جويلية 2010.

مشاركة هذه الصفحة

  1. yaka009

    • :: عضو مميـز ::
    yaka009
    غير متصل
    عضو منذ: ‏5 جويلية 2010
    عدد المشاركات: 1,552
    عدد المعجبين: 76
    الوظيفة: طالب 3ثانوي
    مكان الإقامة: بوسعادة
    [​IMG]
    موعد أسبانيا مع التاريخ

    [​IMG]


    لم ير أحد ملامح الخوف والوجل في وجوه لاعبي أسبانيا وهم يغادرون غرفة الملابس بملعب ديربان يوم 16 يونيو/حزيران، متوجهين بلا تردد لمخاطبة الصحافة وتفسير خسارتهم – وهم أبطال أوروبا المتوجون – على يد المنتخب السويسري المتواضع في أولى مبارياتهم في جنوب أفريقيا 2010. لم يحاول أحد منهم – لا العقل المفكر تشابي، ولا الشاب المتحمس النشيط بيدرو، ولا المقدام المخضرم بويول – أن يظهر بمظهر المذهول أو المصدوم بعد هذه البداية المخزية في كأس العالم. بل كان الهدوء هو ما طبع نبرة صوت هدافهم دافيد فيا وهو يحلل الموقف لموقع FIFA.com قائلاً: "لقد كانت مباراة غريبة."

    لقد وصل الأسبان إلى النهائيات اثنتي عشرة مرة، وكم من مرة أُثقل كاهلهم بكبرى الآمال والتوقعات ثم خاب مسعاهم في البطولة التي يلعبون فيها دور الحصان الأسود كل أربع سنوات. فكانت خسارتهم 1-0 هنا في جنوب أفريقيا أمام الفريق السويسري الدفاعي الذي يقوده أوتمار هيتسفيلد بمثابة حلقة أخرى سيتصل بها مسلسل لا روخا التاريخي الحافل بالإخفاقات والإضطرابات في كأس العالم FIFA. ولكنهم سرعان ما هبوا من سقطتهم، وحشدوا كل ما لديهم من مهارة وحيوية ليقدموا عروضاً لا تقل عن عروضهم التي صعدوا بها منصة التتويج الأوروبية للمرة الثانية في 2008، فأقصوا ألمانيا وباراجواي والبرتغال في طريقهم إلى المباراة النهائية، وطردوا الأشباح التي كانت تزعجهم في الماضي.

    "لقد جعلتنا الخسارة أمام سويسرا أقوى،" هذا هو رأي فرناندو يورينتي، اللاعب رقم 9 الذي كان يخطو خطواته الأولى مع أتليتيك بلباو منذ أربع سنوات، في الوقت الذي عصف فيه المنتخب الأسباني كالإعصار بمجموعته في ألمانيا 2006، ثم تحطم عندما اصطدم بالمنتخب الفرنسي في دور الستة عشر ورحل عن البطولة بأداء مخيب للآمال. أما الآن، فهناك رجل يلعب دوراً جوهرياً في تعزيز ثقة اللاعبين بأنفسهم وظهورهم بصورتهم الجديدة، هو كارليس بويول. وليست معاناة المنتخب في كأس العالم بغريبة على مدافع برشلونة ذي الشعر الهائج، فقد لعب في 2002، عندما خرجت أسبانيا تحت قيادة نجمي ريال مدريد راؤول وفرناندو هييرو بعد الخسارة بركلات الجزاء في مباراة جنونية في دور الثمانية أمام كوريا الجنوبية صاحبة الأرض. لقد ساعد وجود بويول الذي بلغ الثانية والثلاثين من العمر على جعل منتخب بلاده يبدو أكبر من مجرد مجموعة من اللاعبين المهرة خفيفي الوزن. ولا شك أن هدفه الذي علا به فوق الجميع وفازوا به على ألمانيا في نصف النهائي سيساعد كثيراً على مداواة آلام الماضي.

    كما حلَّق دافيد فيا عالياً في هذه النهائيات أيضاً، حيث أصبح قاب قوسين أو أدنى من الظفر بلقب هداف البطولة بفضل أهدافه الخمسة التي سجلها في ست مباريات. وقد ولد هذا المهاجم المتعطش دائماً لإحراز الأهداف في لانجريو، في أستورياس، وهي نفس المنطقة التي ولد فيها لويس إنريكي، الذي كُسر أنفه بمرفق المدافع الإيطالي ماورو تاسوتي في ربع نهائي بطولة الولايات المتحدة الأمريكية 1994، ففقد الكثير من دمه وخسر المباراة أيضاً. وبعد أربع سنوات ذهب الفريق إلى فرنسا وترك الكل مرة أخرى ينتظر عودته بالنصر المظفر، ولكنه تلقى ضربة مفاجئة من نظيره النيجيري في المباراة الأولى. وبعد الخسارة 3-2 في نانت، تعادل مع باراجواي ليصير اكتساحه للمنتخب البلغاري بعد ذلك بستة أهداف مقابل هدف واحد مجرد محاولة يائسة غير مجدية للتشبث بطوق النجاة.

    ولم يكن نجوم العصر الحالي فرناندو توريس وبيدرو وسيسك فابريجاس قد ولدوا عندما استضافت بلادهم البطولة الكبرى عام 1982، تلك البطولة التي تزايدت فيها توقعات وآمال الأسبان الذين لم يسبق لهم الوصول إلى المربع الذهبي إلا في البرازيل عام 1950. واختار المدرب خوسيه سانتاماريا – الذي كان أحد لاعبي الفريق الذي احتل المركز الأخير في مجموعته في تشيلي 1962 – مجموعة غريبة من اللاعبين. فعادت المخاوف القديمة لتتجدد، وتبددت الثقة. وكانت الخسارة أمام أيرلندا الشمالية في دور المجموعات بمثابة إعلان مبكر عن فشل ذريع. وبعد أربع سنوات، في المكسيك 1986، بدا الطريق ممهداً من جديد أمام ثنائي مدريد إميليو بوتراجينيو وميتشيل. ولكن من جديد، بعد انتصارهم الساحق على المنتخب الدنماركي الرائع بخمسة أهداف مقابل هدف واحد، أحرز منها بوتراجينيو أربعة أهداف، خرجوا عن مسارهم وسقطوا بركلات الجزاء في دور الثمانية على يد فريق إنزو شيفو البلجيكي الذي فاجأ الجميع. ولم يختلف الحال كثيراً في إيطاليا 1990 عندما أخفقوا في أولى محطات خروج المغلوب أمام يوغوسلافيا ونجمها دراجان ستويكوفيتش بعد أن اجتاحوا دور المجموعات بكل قوة.

    كل ما يمكن تصوره من نظريات طُرحت لتفسير هذه المسيرة الأسبانية المحيرة في بطولة العالم. فمن روح التنافس والإنقسامات بين من ينتمون إلى ريال مدريد ومن ينتمون إلى برشلونة، إلى تاريخ أسبانيا الطويل مع العصبيات الإقليمية، وحتى مجرد التوتر والحظ العاثر. ولكن اليوم، لا يبدو أن أياً من تلك العوامل وجد طريقه إلى صفوف المنتخب. فهو فريق يتميز بالتواضع، والبراعة منقطعة النظير في التعامل مع الكرة، ولا يبدو أن أعصابه تضطرب أمام أي خصم أياً كان أسلوبه في اللعب، ويبدو أنهم عثروا بذلك أخيراً على الوصفة السحرية اللازمة لكسر اللعنة. يقول فيا: "لقد أظهرنا أننا في اللحظات الحاسمة نرتقي إلى مستوى الحدث،، ويدرك من يراه يقول هذه الكلمات أنه لا يفكر إلا في الأهداف، ساعياً في الوقت نفسه لإصلاح علاقة أسبانيا مع التاريخ.


     
    #1
  2. جاري تحميل الصفحة...