قصة ياسمين

الموضوع في 'قلب القصة و الرواية' بواسطة hassan.b, بتاريخ ‏1 سبتمبر 2010.

مشاركة هذه الصفحة

  1. hassan.b

    • :: عضو ::
    hassan.b
    غير متصل
    عضو منذ: ‏25 أوت 2010
    عدد المشاركات: 583
    عدد المعجبين: 9
    الوظيفة: طالب ثانوي
    مكان الإقامة: الجزائر بوسعادة
    كان ذلك في يوم من أيام صيف 1996 في مدينة الدمام في المملكة العربية السعودية
    وبالتحديد في فندق الأوبوروي
    ..
    حيث كنت على موعد مع صديق لشرب
    القهوة العربية بعد صلاة العصر . وصلت إلى الفندق وتحديداً إلى قاعة المقهى المكيفالجميل ذي الديكورات الخلابة وذلك قبل الموعد بساعة .. دخلت المقهى ولم أكن اعرفأين اجلس أو انظر ، إلا أن جمال المكان شدني للتجوال في أنحاءه لرؤية كل زاوية فيه،

    وبالفعل تنقلت بين روعة الفن والديكور والأعمال الخشبية والزجاجية الجميلة
    حتى
    وصلت إلى زاوية في آخر المقهى حيث وضع أثاث جميل وهادئ الألوان..وإضاءة
    خفيفة
    جدا ، ولا يرى الإنسان هناك إلا صفحة الوجه.. شدني ذلك الديكور الرائع
    ..

    وتقدمت قليلا وبهدوء شديد إلى الجالس على تلك الأريكة ، فقط لكي أهنئه
    على حسن
    اختياره لتلك الزاوية.. ولكنني رأيت رجلا في الخمسينيات نحيف الوجه..قد
    خط فيه
    الزمن خطوطه..وعيناه غائرتان ومليئتان بدمعتين من الحجم الكبير جدا..وكان
    يجاهد
    لكي يمنعها من التدحرج على خديه.. تقدمت إليه فرايته غارقا في فكر بعيد
    جدا
    ..يخترق بنظرته الخمسينية ما وراء الفندق والدمام والكرة الأرضية
    كلها..

    فقلت

    له: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ..

    فنظر إلي نظرة
    استغراب لأنه لا يعرفني ولا اعرفه..

    وقال: وعليكم
    السلام..وسكت..

    فقلت له: هل يمكنني الجلوس على الأريكة المقابلة أم أنها
    محجوزة ؟!.

    فقال كالمنزعج لانقطاع حبل أفكاره: لا..نعم..تفضل..تفضل
    .
    . فعرفت من طريقة كلامه بأنه من أهل الشام وبالتحديد من لبنان..فجلست وأنا ساكت..ولكن
    كيف للثرثار بان يجلس دون تعذيب لسانه..فقلت:
    عفوا..ولكن لماذا تعذب عينيك وتمنع
    دمعتيك من التدحرج على خدك..لو كنت مكانك
    لأرحت عيني من تحمل حرارة الدمع
    الحزينة وأرسلتها على خدي .. فما إن سمع كلامي
    حتى تدحرجت الدموع على خديه وسلكت
    التقاطيع الكثيرة في وجهه ولكنه لم يمسحها
    بمنديل
    ..

    قلت: لابد انك تذكرت
    أناس أعزاء عليك!!

    قال: وما يدريك ؟! قلت: أرىمعزتهم في عينيك
    ومحياك..

    قال: نعم أعزاء جدا جدا
    ..

    قلت: ومتى ستلتقيهم؟

    قال
    : والله أتمنى في كل لحظة السفر إليهم ولكن المسافة بعيدة جدا جد ..

    قلت: وأين
    سكانهم؟
    قال: آخر لقائي بها كان في أمريكا قبل ثلاث سنوات ولكننا افترقنا فلم
    نكن نلتقي إلا في المنام أو الاحلام ..

    قلت: أيها العاشق اخبرني بقصة عشقك
    إن لم يكن في ذلك تدخل شخصي في حياتك..

    قال وبابتسامة صغيرة: لا أبدا..ليس
    هناك بيني وبين ياسمين أية أسرار بل وستكون سعيدة حسب ظني بها لو أنني قصصت عليكقصة حبنا الكبير..ولكن دعني أصحح لك معلومة صغيرة وهي إن ياسمين هي ابنتي التي كانتتبلغ من العمر عشر سنوات.. ففوجئت بالمعلومة..

    ثم استطرد قائلا:- هل تحب
    أن
    تسمع قصة حبنا الكبير؟
    !
    قلت متحمسا: نعم وبكل شوق
    ..

    قال: عشت في
    الدمام عشر سنين ورزقت فيها بابنة واحدة أسميتها ياسمين ، وكان قد ولد لي من قبلهاابن واحد وأسميته احمد وكان يكبرها بثمان سنين وكنت اعمل هنا في مهنةهندسية..فأنا
    مهندس وحائز على درجة الدكتوراة .. كانت ياسمين آية من الجمال لها
    وجه نوراني
    وملائكي زاهر..ومع بلوغها التسع سنوات رايتها من تلقاء نفسها تلبس
    الحجاب وتصلي
    وتواظب على قراءة القرآن بصورة ملفتة للنظر.. فكانت ما إن تنتهي من
    أداء
    واجباتها المدرسية حتى تقوم على الفور وتفترش سجادة صلاتها الصغيرة
    وتأخذ
    بقرآنها وهي ترتله ترتيلا طفوليا ساحرا..كنت أقول لها قومي العبي مع
    صديقاتك

    فكانت تقول: صديقي هو قرآني وصديقي هو ربي ونعم الصديق..ثم تواصل
    قراءة
    القرآن.. وذات يوم اشتكت من ألم في بطنها عند النوم..فأخذتها إلى
    المستوصف
    القريب فأعطاها بعض المسكنات فتهدا آلامها ليومين..ثم تعاودها..وهكذا
    تكررت
    الحالة..ولم أعط الأمر حينها أي جدية
    ..

    وشاءت الأقدار أن تفتح
    الشركة التي اعمل بها فرعا في الولايات المتحدة الأمريكية..وعرضوا علي منصب المديرالعام هناك فوافقت..ولم ينقضي شهر واحد حتى كنا في أحضان أمريكا مع زوجتيواحمد
    وياسمين..ولا أستطيع وصف سعادتنا بتلك الفرصة الذهبية والسفر للعيش في
    أمريكا
    هذا البلد العملاق الذي يحلم بالسفر إليه كل انسان
    ..

    بعد مضي
    قرابة الشهرين على وصولنا إلى أمريكا عاودت الآلام ياسمين فأخذتها إلى دكتور باطنيمتخصص..فقام بفحصها وقال: ستظهر النتائج بعد أسبوع ولا داعي للقلق
    0 ادخل كلام
    الطبيب
    الاطمئنان إلى قلبي..وسرعان ما حجزت لنا مقاعد على اقرب رحلة إلى مدينة
    الألعاب (أور لاند) وقضينا وقتا ممتعا مع ياسمين..بين الألعاب والتنزه هنا وهناك .. وبينما نحن في متعة المرح.

    .رن صوت هاتفي النقال..فوقع قلبي..لا أحد في
    أمريكا
    يعرف رقمي..عجبا أكيد الرقم خطا..فترددت في الإجابة..وأخيرا ضغطت على
    زر
    الإجابة
    ..

    - الو..من المتحدث ؟؟ - اهلا يا حضرة المهندس..معذرة على
    الإزعاج
    فأنا الدكتور ستيفن..طبيب ياسمين هل يمكنني لقائك في عيادتي غدا ؟
    -
    وهل هناك

    ما يقلق في النتائج ؟! في الواقع نعم..لذا أود رؤية ياسمين..وطرح
    عدد من الأسئلة قبل التشخيص النهائي..-
    حسنا سنكون عصر غد عند الخامسة في عيادتك
    إلى اللقاء..

    اختلطت المخاوف والأفكار في رأسي..ولم ادر كيف أتصرف فقد بقي
    في برنامج الرحلة يومان وياسمين في قمة السعادة لأنها المرة الأولى التي تخرج فيهاللتنزه منذ وصولنا إلى أمريكا.

    .واخيرا أخبرتهم بان الشركة تريد حضوري غدا
    إلى العمل لطارئ ما..وهي فرصة جيدة لمتابعة تحاليل ياسمين فوافقوا جميعا على العودةبشرط أن نرجع إلى أور لاند في العطلة الصيفية.. وفي العيادة استهل الدكتور ستيفنحديثه لياسمين بقوله: - مرحبا ياسمين كيف حالك ؟ - جيدة ولله الحمد..

    ولكني
    أحس بآلام وضعف ، لا ادري مم ؟ وبدأ الدكتور يطرح الأسئلة الكثيرة..وأخيراطأطأ
    رأسه وقال لي: - تفضل في الغرفة الأخرى.. وفي الحجرة انزل الدكتور على
    رأسي
    صاعقة..تمنيت عندها لو أن الأرض انشقت وبلعتني

    ..قال الدكتور: - منذ متى
    وياسمين تعاني من المرض ؟ قلت: منذ سنة تقريبا وكنا نستعمل المهدئات وتتعافى ..
    فقال الطبيب: ولكن مرضها لا يتعافى بالمهدئات..أنها مصابة بسرطان الدم
    في
    مراحله الأخيرة جدا..ولم يبق لها من العمر إلا ستة اشهر..وقبل مجيئكم تم
    عرض
    التحاليل على أعضاء لجنة مرضى السرطان في المنطقة وقد اقروا جميعا بذلك من
    واقع
    التحاليل .. فلم أتمالك نفسي وانخرطت في البكاء


    وقلت: مسكينة..والله
    مسكينة
    ياسمين هذه الوردة الجميلة..كيف ستموت وترحل عن الدنيا..وسمعت زوجتي صوت
    بكائي
    فدخلت ولما علمت أغمى عليها
    ..
    وهنا دخلت ياسمين و‏ابني أحمد وعندما علم
    أحمد بالخبر احتضن أخته وقال: مستحيل أن تموت ياسمين..فقالت ياسمين ببرائتهاالمعهودة: أموت.
    .يعني ماذا أموت ؟ فتلعثم الجميع من هذا السؤال..فقال الطبيب
    : يعني سترحلين إلى الله.. فقالت ياسمين: حقا سأرحل إلى الله ؟!.. وهل هو سيئ الرحيلإلى الله ألم تعلماني يا والدي بان الله افضل من الوالدين والناس وكل الدنيا..وهلرحيلي إلى الله يجعلك تبكي يا أبي ويجعل أمي يغما عليها..

    فوقع كلامها
    البريء الشفاف مثل صاعقة أخرى فياسمين ترى في الموت رحلة شيقة فيها لقاء
    مع
    الحبيب.. عليك الآن أن تبدأي العلاج..فقالت: إذا كان لابد لي من الموت فلماذاالعلاج والدواء والمصاريف..-

    نعم يا ياسمين..نحن الأصحاء أيضا سنموت فهل
    يعني ذلك بان نمتنع عن الأكل والعلاج والسفر والنوم وبناء مستقبل..فلو فعلنا ذلكلتهدمت الحياة ولم يبق على وجه الأرض كائن حي..

    الطبيب: تعلمين يا ياسمين
    بان في جسد كل إنسان أجهزة وآلات كثيرة هي كلها أمانات من الله أعطانا إياها لنعتنيبها..فأنت مثلا..إذا أعطتك صديقتك لعبة..هل ستقومين بتكسيرها أم ستعتنين
    بها
    ؟
    ياسمين-بل سأعتني بها وأحافظ عليها
    ..

    الطبيب : وكذلك هو الحال لجهازك
    الهضمي والعصبي والقلب والمعدة والعينين والأذنين ، كلها أجهزة ينبغي عليك الاهتمامبها وصيانتها من التلف..والأدوية والمواد الكيميائية التي سنقوم بإعطائك إياها إنمالها هدفان..الأول تخفيف آلام المرض والثاني المحافظة قدر الإمكان على أجهزتكالداخلية من التلف حتى عندما تلتقين بربك وخالقك تقولين له لقد حافظت على الأماناتالتي جعلتني مسؤولة عنها..ها أنا ذا أعيدها لك إلا ما تلف من غير قصدمني..

    ياسمين : إذا كان الأمر كذلك..فأنا مستعدة لأخذ العلاج حتى لا اقف
    أمام الله كوقوفي أمام صديقتي إذا كسرت لعبها وحاجياتها..

    مضت الستة اشهر
    ثقيلة وحزينة بالنسبة كأسرة ستفقد ابنتها المدللة والمحبوبة.. وعكس ذلك كان بالنسبةلابنتي ياسمين فكان كل يوم يمر يزيدها إشراقاوجمالا وقربا من الله تعالى..قامت بحفظسور من القرآن..وسألناها لماذا تحفظين القرآن ؟

    قالت: علمت بان الله يحب
    القرآن..فأردت أن أقول له يا رب حفظت بعض سور القرآن لأنك تحب من يحفظه..وكانتكثيرة الصلاة وقوفا..وأحيانا كثيرة تصلي على سريرها..فسألتها عن ذلك فقالت: سمعت إنرسول الله (ص) يقول: (قرة عيني الصلاة) فأحببت أن تكون لي الصلاة قرة عين.. الك

    ..

    وحان يوم رحيلها..واشرق بالأنوار وجهها..وامتلئت شفتاها
    بابتسامة واسعة..

    وأخذت تقرأ سورة (يس) التي حفظتها وكانت تجد مشقة في
    قراءتها إلى أن ختمت السورة ثم قرأت سورة الحمد وسورة (قل هو الله أحد) ثم آيةالكرسي..ثم قالت: الحمد لله العظيم الذي علمني القرآن وحفظنيه وقوى جسمي للصلاةوساعدني وأنار حياتي بوالدين مؤمنين مسلمين صابرين ، حمدا كثيرا أبدا..واشكره بأنهلم يجعلني كافرة أو عاصية أو تاركة للصلاة..

    ثم قالت: تنح يا والدي قليلا ،
    فان سقف الحجرة قد انشق وأرى أناسا مبتسمين لابسين البياض وهم قادمون نحوي ويدعوننيلمشاركتهم في التحليق معهم إلى الله تعالى..

    وما لبثت أن أغمضت عينيها وهي
    مبتسمة ورحلت إلى الله رب العالمين .........ثم أجهش الأب بالبكاء وبكى بكاء مريراجعل كل من في قاعة المقهى في الفندق يلتفتون إلى الزاوية التي نحن فيها فقلت له: هون عليك فهي في رحمة الله وكنفه ورعايته ، فليرحمها الله ويلهم قلوبكم الصبر علىفراقها..فقال: رحمة الله عليها فقد كانت ابنة بارة مؤمنة قانتة لم تترك صلاتها ولاقرآنها حتى آخر لحظات عمرها .. تغمدها الله بواسع رحمته وأسكنها فسيح جنانه.

     
    #1
  2. جاري تحميل الصفحة...


  3. قطرالندى

    • amatallah
    قطرالندى
    غير متصل
    عضو منذ: ‏14 أوت 2010
    عدد المشاركات: 4,636
    عدد المعجبين: 216
    الجنس: أنثي
    الوظيفة: طالبة جامعية 1 ماستر ادب عربي
    مكان الإقامة: أرض الله
    اااااااااااااااااااااااه
    قصة مأساوية و طويلة
    ربي يرحمها
    ويصبر والديها
     
    #2
  4. hassan.b

    • :: عضو ::
    hassan.b
    غير متصل
    عضو منذ: ‏25 أوت 2010
    عدد المشاركات: 583
    عدد المعجبين: 9
    الوظيفة: طالب ثانوي
    مكان الإقامة: الجزائر بوسعادة
    آمين ....الله اكبر الله اكبر الله اكبر
     
    #3
  5. admin

    • مدير المنتدى
    admin
    غير متصل
    عضو منذ: ‏5 جويلية 2010
    عدد المشاركات: 3,859
    عدد المعجبين: 3,526
    الجنس: ذكر
    مكان الإقامة: الجزائر
    والله قصة مؤثرة شكرا لك لحسن
     
    #4
  6. eminem

    • :: عضو مميـز ::
    eminem
    غير متصل
    عضو منذ: ‏21 أوت 2010
    عدد المشاركات: 2,918
    عدد المعجبين: 50
    الوظيفة: dreaming of a better me
    مكان الإقامة: الهامل في الأقطار بلدي وسكني
    قصة محزنة لحسن ديجة راني بديت نبكي آه آه آه
     
    #5
  7. قطرالندى

    • amatallah
    قطرالندى
    غير متصل
    عضو منذ: ‏14 أوت 2010
    عدد المشاركات: 4,636
    عدد المعجبين: 216
    الجنس: أنثي
    الوظيفة: طالبة جامعية 1 ماستر ادب عربي
    مكان الإقامة: أرض الله
    هههههههه
    انت تبكي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
     
    #6
  8. eminem

    • :: عضو مميـز ::
    eminem
    غير متصل
    عضو منذ: ‏21 أوت 2010
    عدد المشاركات: 2,918
    عدد المعجبين: 50
    الوظيفة: dreaming of a better me
    مكان الإقامة: الهامل في الأقطار بلدي وسكني
    علاه حجرة ههههههههههههههههههه
     
    #7
  9. قطرالندى

    • amatallah
    قطرالندى
    غير متصل
    عضو منذ: ‏14 أوت 2010
    عدد المشاركات: 4,636
    عدد المعجبين: 216
    الجنس: أنثي
    الوظيفة: طالبة جامعية 1 ماستر ادب عربي
    مكان الإقامة: أرض الله
    ههههههههههههههه
    ههههههههه
    فاقو فاقو
     
    #8
  10. hassan.b

    • :: عضو ::
    hassan.b
    غير متصل
    عضو منذ: ‏25 أوت 2010
    عدد المشاركات: 583
    عدد المعجبين: 9
    الوظيفة: طالب ثانوي
    مكان الإقامة: الجزائر بوسعادة
    ههههههههههههههههههه
     
    #9
  11. Amin chinoui

    • زائر
    Amin chinoui
    غير متصل
    عضو منذ:
    عدد المشاركات: 0
    عدد المعجبين: 0
    شكرا أخي على هذي القصة
    والله غير مؤثرة
     
    #10
  12. hassan.b

    • :: عضو ::
    hassan.b
    غير متصل
    عضو منذ: ‏25 أوت 2010
    عدد المشاركات: 583
    عدد المعجبين: 9
    الوظيفة: طالب ثانوي
    مكان الإقامة: الجزائر بوسعادة
    #11