أم عمارة....المجاهدة

الموضوع في 'قلب المواضيع الاسلامية العامة' بواسطة M.Houssam, بتاريخ ‏23 نوفمبر 2010.

مشاركة هذه الصفحة

  1. M.Houssam

    • { صل على الحبيب المصطفى }
    M.Houssam
    غير متصل
    عضو منذ: ‏5 جويلية 2010
    عدد المشاركات: 339
    عدد المعجبين: 65
    الجنس: ذكر
    الوظيفة: طالب
    مكان الإقامة: الجزائر
    المجاهدة التي دافعت عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أحد

    أخذت الدعاية للإسلام تنتشر في مكة وتعمل عملها في أصحاب الأفئدة الكبيرة ، فسرعان ما يطرحون جاهليتهم

    الأولى ويسارعون إلى اعتناق الدين الجديد ، وكانت آيات القرآن تنزل على القلوب التي استودعت بذور الإيمان كما

    ينزل الوابل على التربة الخصبة .. " فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ "

    [​IMG]

    الصحابية الجليلة التي وصفها الإمام أبو نعيم بقوله ::

    أم عمارة المبايعة بالعقبة المحاربة عن الرجال والشيبة ، كانت ذات جد واجتهاد وصوم ونُسك واعتماد ..

    وقال عنها الإمام الذهبي :: أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول ..

    الفاضلة المجاهدة الأنصارية الخزرجية النجارية المازنية المدنية ..

    كان أخوها عبد الله بن كعب المازني من البدريين ، وكان أخوها عبد الرحمن من البكائين ..

    شهدت أم عمارة ليلة العقبة ، وشهدت أُحداً ، والحديبية ، ويوم حُنين ، ويوم اليمامة ، وجاهدت وفعلت الأفاعيل ..

    روي لها أحاديث ،، وقُطعت يدها في الجهاد ..

    كانت أم عمارة متزوجة من زيد بن عاصم المازني النجاري ، فولدت له عبد الله وحبيباً ،

    وصحبا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ثم خلف عليها غزية بن عمرو المازني النجاري

    ، فولدت له خولة ، وكان لأولادها وأسرتها شأن كبير في الإسلام ..

    لقد جمع الله لها من المكارم والفضائل الكثير والكثير ..

    فإذا أردنا أن نتكلم عنها كزوجة فهي الزوجة الوفية التي تعرف حق زوجها .. وإن أردنا أن نصفها كأم فهي الأم

    الرحيمة الرؤوم ..

    وإن أردنا أن نتحدث عن عبادتها لله فهي القائمة الذاكرة لله جل وعلا .

    . وإن أردنا أن نتحدث عن جهادها فهي التي تدافع وتنافح عن النبي صلى الله عليه وسلم ..

    :: أشرقت شمسها الغالية مع بيعة العقبة الثانية ::

    لما أشرقت شمس الإسلام على أرض الجزيرة ووجدت قلوباً طاهرة فاستجابت لدعوة الحق التي جاء بها الحبيب

    صلى الله عليه وسلم من عند ربه عز وجل ، وبعد بيعة العقبة الأولى أرسل الحبيب صلى الله عليه وسلم سفير

    الدعوة الأول مصعب بن عمير رضي الله عنه ،

    الذي نجح أيما نجاح في نشر الإسلام وجمع الناس عليه بأسلوبه الهاديء وأخلاقه العطرة وحجته القوية الرحيمة

    وذكائه الشديد ،، فهو الذي تربى بين يدي الحبيب صلى الله عليه وسلم وتعلم منه كيف تكون الدعوة إلى الله جل وعلا ..

    وكانت أم عمارة ممن أسلم على يديه ، فكانت على موعد مع سعادة الدنيا والآخرة ..

    وفي العام التالي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من أجل أن يبايعوا النبي صلى

    الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية ..

    فأما المرأتان :: فالأولى هي ضيفتنا المباركة (( أم عمارة نسيبة بنت كعب )) رضي الله عنها ، والثانية ::

    أم منيع أسماء بنت عمرو رضي الله عنها ..

    وتمت تلك البيعة المباركة ، وبايعت أم عمارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسطرت بذلك على جبين التاريخ

    صفحة من النور ..

    وعادت أم عمارة إلى المدينة وهي تحمل أمانة هذا الدين العظيم

    ، فما إن وصلت إلى المدينة حتى قامت لتنشر الإسلام بين النساء في المدينة وبين أولادها وأهلها وقومها ..

    وهكذا تكون المسلمة التي تعلم أن الدين لن يصل إلى الكون كله إلا بالبذل والتضحية وحمل الأمانة ..

    [​IMG]

    شهدت أم عمارة عدة مشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ::

    بيعة العقبة وأُحد والحديبية وخيبر وعمرة القضية والفتح وحُنين ..

    وكانت ممن شارك في حرب المرتدين في يوم اليمامة والقضاء على مسيلمة الكذاب وأعوانه ..

    وفي هذه المشاهد كانت أم عمارة رضي الله عنها تسجل المواقف الوضاءة واحدا بعد الآخر ،

    وهي أول مقاتلة في تاريخ الإسلام ..

    ومن الطريف أنها بايعت النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على النصرة ووفت بهذا في غزوة أحد ، فأحسنت

    وأجادت ، بل كان لها من المواقف العظيمة يومذاك ما جلعها تنال البشارة بالجنة مع أسرتها كلها ،

    ، فتلك المواقف المباركة الوضاءة نجد فيها مقام الصحابية الكبيرة قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم

    ، ذلك المقام الذي سبقت فيه كثيرا من الناس ..

    الحبيب صلى الله عليه وسلم يشهد لها شهادة عظيمة ::

    كان ضمرة بن سعيد المازني يحدث عن جدته ، وكانت قد شهدت أُحداً ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه

    وسلم يقول : لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان ..

    :: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة ::

    بل يدعو النبي صلى الله عليه وسلم لأم عمارة وولدها أن يكونا معه في الجنة ..

    عن الحارث بن عبد الله : سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم يقول : شهدت أُحدا ، فلما تفرقوا عن رسول الله صلى

    الله عليه وسلم ، دنوت منه أنا وأمي نذب عنه ، فقال صلى الله عليه وسلم : ابن أم عمارة ؟ قالت : نعم ، قال : إرمِ

    ، فرميت بين يديه رجلا بحجر ، وهو على فرس ، فأصبت عين الفرس .. فاضطرب الفرس ، فوقع هو وصاحبه

    وجعلت أعلوه بالحجارة والنبي يبتسم .. ونظر إلى جرح أمي على عاتقها ، فقال : أمك أمك ، اعصب جرحها ،

    اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة ..

    قلت : ما أبالي ما أصابني من الدنيا ..

    :: جراح وأفراح ::

    وعادت من غزوة أحد تحمل آلام الجراح التي أصيبت بها .. وما هي إلا ليلة واحدة قضاها المجاهدون في ديارهم

    يداوون جراحهم وفي الصباح نادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى حمراء الأسد ، قامت أم عمارة

    فشدت عليها ثيابها ولكنها ما استطاعت أن تخرج معهم لكثرة الدماء التي تنزف من جسدها الطاهر ..

    وظلت سنة كاملة تعالج الجراح التي أصابتها في غزوة أحد ..

    ولكنها ما زالت رضي الله عنها تكمل مسيرتها مع الجهاد في سبيل الله تعالى ..

    فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم لغزو بني قريظة كانت أم عمارة رضي الله عنها في هذه الغزوة المباركة ليعلم

    الكون كله أن الجراح التي أصابتها في غزوة أحد لم تضعف عزيمتها لأنها تستمد قوتها من إيمانها بالله عز وجل ..

    :: نالت الرضوان في بيعة الرضوان ::

    ولما كان عام الحديبية خرجت أم عمارة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أرسل الحبيب صلى الله عليه

    وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه سفيرا إلى قريش ليؤكد لهم موقفه وأنه ما جاء لحرب أبدا وإنما جاء لأداء

    العمرة .. وإذا بقريش تحتبس عثمان ، ولعلهم أرادوا أن يتشاوروا معه في الوضع الراهن ، وطال الاحتباس

    ، فشاع بين المسلمين أن عثمان قُتِل ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ودعا أصحابه إلى بيعة الرضوان ، فبايعوه

    على الموت ، وكانت أم عمارة ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم لتنال الرضوان في بيعة الرضوان ، فقد قال

    جل وعلا عن الين حضروا تلك البيعة : " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ

    فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا "

    ولما حلق النبي صلى الله عليه وسلم شعره تسابق أصحابه على شعره صلى الله عليه وسلم وفازت أم عمارة رضي

    الله عنها ببعض تلك الشعرات واحتفظت بها إلى آخر لحظة في حياتها ..

    :: المجاهدة أم الشهيد ::

    ولقد ضربت أم عمارة رضي الله عنها المثل في كل المكارم ، فكانت عابدة قانتة مجاهدة صابرة على قضاء الله عز وجل ..

    فها هي تصبر على مقتل ولدها الحبيب (( حبيب )) الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب

    ، ومع أن الرسل لا تُقتَل ، إلا أن مسيلمة غدر به وأمر بقتله ..

    والقصة باختصار كما ذكر أصحاب السير والتراجم فقالوا ::

    إن مسيلمة الكذاب وَفَدَ مع بني حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفوه في رحالهم ، وذهبوا إلى رسول

    الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا ، ولما رجعوا إلى منازلهم ارتدَّ مسيلمة وزعم أنه نبي مرسل إلى بني حنيفة ،

    وتبعه بعض قومه بدوافع مضطربة أهمها العصبية ، واستشرى خطر مسيلمة وعاث في الأرض فساداً ..

    وهنا برز الشهيد السعيد الصامد ابن أم عمارة (( حبيب بن زيد )) أحد نجباء مدرسة النبوة ، الذي رضع الإيمان

    ، وفُطِمَ على التقوى ، وشَبَّ على الجهاد ، وعاش في حجر أمه يتعلم الخير ، وشهد أُحُداً وما بعدها ، فاختاره

    رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤدي رسالة إلى مسيلمة الكذاب يزجره فيها عن ضلاله وكذبه وغيه ، ولم يرع

    مسيلمة حرمة الرسل ، بل قبض عليه وأوثقه ، فكان مسيلمة إذا قال له : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم .

    . وإذا قال له : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : أنا أصم لا أسمع .. فعل ذلك مراراً فقطَّعَهُ مسيلمة عضواً عضواً

    ومات شهيدا ، وصعدت روحه إلى بارئها راضية مرضية ..

    وانتشر خبر استشهاد حبيب رضي الله عنه ، ولما بلغ أم عمارة قتل ابنها عاهدَت الله أن تموت دون مسيلمة أو

    تُقتَل ، ورضيت بقضاء الله وصبرت صبراً جميلاً ، فقد نذرت نفسها وأولادها وما تملك لله سبحانه وتعالى ،

    لتكون في جنات وعيون ،

    ويكفيها أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قد دعا لها ولآل بيتها بالبركة والخيرات

    ، ومات عليه الصلاة والسلام وهو راضٍ عنها وعن أولادها ..

    تلك المجاهدة التي سطرت بجهادها سطوراً من النور على جبين التاريخ ،،

    كان أبو بكر رضي الله عنه يأتيها يسأل عنها ويطمئن عليها ،

    فلقد كانت تحتل مكانة عالية في قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،

    وظلت هكذا حتى آخر لحظة من عمرها ..

    :: وحان وقت الرحيل ::

    وبعد هذه الرحلة المباركة من العطاء والبذل والجهاد في سبيل الله ،

    نامت أم عمارة رضي الله عنها على فراش الموت لتخرج من الدنيا بعد أن دخلت التاريخ من أشرف أبوابه

    وفازت برضوان الحق جل وعلا وفاضت روحها إلى بارئها ..

    ونسأل الله أن يرزق الأمة نساء أمثال (( أم عمارة )) لترفع الأمة راية الجهاد خفاقة عالية وليرجع الأقصى الأسير

    إلى أيدي المسلمين بإذن الله ..

    ولا ننسى ونحن نودع أم عمارة أن نقرأ قوله جل وعلا : " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ،

    فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ "

    فرضي الله عنها وأرضاها وجعل جنة الفردوس مثواها

    [​IMG]
     
    #1
  2. جاري تحميل الصفحة...


  3. El Niño

    • :: عضو مميـز ::
    El Niño
    غير متصل
    عضو منذ: ‏13 اكتوبر 2010
    عدد المشاركات: 6,046
    عدد المعجبين: 61
    الجنس: ذكر
    الوظيفة: Student
    شكرا على الموضوع بن عمي
    thanks
     
    #2
  4. M.Houssam

    • { صل على الحبيب المصطفى }
    M.Houssam
    غير متصل
    عضو منذ: ‏5 جويلية 2010
    عدد المشاركات: 339
    عدد المعجبين: 65
    الجنس: ذكر
    الوظيفة: طالب
    مكان الإقامة: الجزائر
    العفوا لاشكر على واجب.
     
    #3
  5. ۩₩₭ ẵḿḭℜ۩

    • لآإلـــ ـه إلآ الــ ـلــ ـه
    ۩₩₭ ẵḿḭℜ۩
    غير متصل
    عضو منذ: ‏12 ماي 2015
    عدد المشاركات: 13,507
    عدد المعجبين: 9,334
    بَـَـَـَـَـَـَـَـَـَـَـَـَـَـَارَكَـَـَـَـَـَ الــــــــلَّـَـَـَـَـَـَـَهُ فِـِـِـِـِـِـِـِـِـِـِيـــــكـــــ
     
    #4